ابن أبي أصيبعة
633
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( وينتحل الوصاف رونق نعته * كما انتحلت جدواه وطف الغمائم ) ( وما زلت أجلو من حلاه عرائسا * يظل بها أهل النهى في ولائم ) ( بمنتظم التفضيل طلق كأنه * مفلج ثغر مستنير المباسم ) ( معان كبهر السحر في قعد ناظر * ولفظ كشذر التبر في عقد ناظم ) ( سما عن حضيض الشعر في أوج حكمة * وجل بصاحي الفكر عن نهج هائم ) ( ستنسى بذكراه أقاويل من مضى * وينبت نورا شائعا في الأقالم ) ( كما شاع هذا الأمر في الخلق مزريا * بتبع إعراب وكسرى أعاجم ) ( ففرضا أرى مدحي له متجنبا * مديح سواه كاجتناب المحارم ) ( وليس اجتداء بل تحية شاكر * وتأييد آثار وتأييد عازم ) ( فيا خير قوام على خير ملة * يكافح عنها كل ألب مقاوم ) ( تمسك بحبل الله معتصما به * فليس سواه ناصر نصر عاصم ) ( تمسك بمن أعطاك ما قد رجوته * ويعطيك ما ترجو لحسنى الخواتم ) ( بعثت بها والشوق يقدم ركبها * إلى مجلس فيه منى كل قادم ) ( بعيد المدى عدن الجدا نار من عدا * مفيد الهدى مروي صدى كل حائم ) ( سلام على ذاك المقام الذي به * أقيم عمود المكرمات العظائم ) الطويل وقال أيضا ( أتاح له نجواه بعض شقائه * فباح بما أخفاه من برحائه ) ( متى لمحت عين العليل طبيبه * فلا بد أن يومي إليه بدائه ) ( وكم في الهوى من مكتس برد وجده * وملتحف من دائه بردائه ) ( سباه حبيب غاب في فيض حسنه * فأعشى عيونا أولعت ببهائه ) ( وليس له ثان يلاذ به فمن * حواه هواه لم يزل في حوائه ) الطويل وقال أيضا ( على سوق شوقي تستقل الركائب * وعن صون دمعي تستهل السحائب ) ( فما البرق إلا من حنيني نابض * ولا الرعد إلا من أنيني نادب ) ( نأيتم فلا صبر من القلب حاضر * لدي ولا قلب عن الذكر غائب ) ( ففي كل وقت لي إليكم تطلع * وفي كل حال لي عليكم معاتب ) ( ويا ليت شعري بعدنا من صحبتم * فما بعدكم غير الهوى لي صاحب ) الطويل