ابن أبي أصيبعة

621

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( بالثلج في الصيف وفي الشتاء * يلتمس النار بلا استحياء ) ( وإن يعزهم أثر ذا خلال * قد نسلوا الحصر ولم يبالوا ) ( وبعد هذا يحضر النبيذ * الطيب المنتخب اللذيذ ) ( فواحد يقول هذا خل * وآخر ذا قافز معتل ) ( وثم من يسأل عن راووق * يقول لا بد من التصفيق ) ( وعند هذا تحضر البواطي * ويمزج النبيذ باحتياط ) ( فواحد يقول هذا صرف * ويقلب الماء ولا يكف ) ( وآخر يقول ذا ممعود * فاجتنبوا الماء ولا تعودوا ) ( والنقل لا بد مع المشموم * فغير مهجور ولا مسؤوم ) ( فذا له في نقله اختيار * يروقه الريحان والخيار ) ( وذا يقول الورد والتفاح * أحسن ما دارت عليه الراح ) ( وإن خشيت حجة المغاني * وخوفهم من ضامن القيان ) ( عجل وقشقل لهم الدينارا * في الحال إن كنت تخاف العارا ) ( وربما قد حان منهم شطحه * تعيش أن تنعموا بالصبحه ) ( وإن دعوت القوم في كانون * لا بد من فحم على كانون ) ( يطير منه أبدا شرار * يثبت في البسط لها آثار ) ( ويصبح البساط بعد الجده * منقطا كشبه جلد الفهده ) ( فضلا عن الكباب والشرائح * لكل غاد منهم ورائح ) ( واعزل لهم عند انقضاء البرد * مراوحا من بعد ماء الورد ) ( وللندامى أبدا فنون * يظهرها الخمر فتستبين ) ( فمنهم من يورد الاخبارا * عجبا لها ويؤثر الاكثارا ) ( منعما جشعا له بالمضغ * وليس فيهم من إليه يصغي ) ( ويمسك الدور وينسى نفسه * قد غيب الأدبار عنه حسه ) ( ومنهم من يزن الكلاما * تراؤسا ويظهر إلا عظاما ) ( ومنهم من يظهر الوضاعه * تعمدا كي تضحك الجماعة ) ( ومنهم من سكره قبيح * لا يأخذ الدور ولا يروح ) ( وثم من يدخل وقت السكر * صاح ويحصي هفوات الخمر ) ( ومنهم من في يديه خفه * إذا رأى شيئا مليحا لفه )