ابن أبي أصيبعة
521
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
يقول له يا بني إذا أراد الله تغيير هذه البنية فإنه لا يقدر لي أن استعمل من الأدوية إلا ما يتم به مشيئته وإرادته أقول وكان من أجل تلاميذ أبي مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في صناعة الطب والآخذين عنه أبو الحسين بن أسدون شهر بالمصدوم وأبو بكر بن الفقيه القاضي أبي الحسن قاضي أشبيلية وأبو محمد الشذوني والفقيه الزاهد أبو عمران بن أبي عمران وتوفي أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء بن زهر في سنة وخمسمائة ودفن بأشبيلية خارج باب الفتح ولأبي مروان بن أبي العلاء بن زهر من الكتب كتاب التيسير في المداواة والتدبير ألفه للقاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد كتاب الأغذية ألفه لأبي محمد عبد المؤمن بن علي كتاب الزينة تذكرة إلى ولده ألي بكر في أمر الدواء المسهل وكيفية أخذه وذلك في صغر سنه وأول سفرة سافرها فناب عن أبيه فيها مقالة في علل الكلى رسالة كتب بها إلى بعض الأطباء بأشبيلية في علتي البرص والبهق كتاب تذكرة ذكر بها لابنه أبي بكر أول ما تعلق بعلاج الأمراض الحفيد أبو بكر بن زهر هو الوزير الحكيم الأديب الحسيب أبو بكر محمد بن أبي مروان بن أبي العلاء بن زهر مولده بمدينة أشبيلية ونشأ بها وتميز في العلوم وأخذ صناعة الطب عن أبيه وباشر أعمالها وكان معتدل القامة صحيح البنية قوي الأعضاء وصار في سن الشيخوخة ونضارة لونه وقوة حركاته لم يتبين فيها تغير وإنما عرض له في أواخر عمره ثقل في السمع وكان حافظا للقرآن وسمع الحديث واشتغل بعلم الأدب والعربية ولم يكن في زمانه أعلم منه بمعرفة اللغة ويوصف بأنه قد أكمل صناعة الطب والأدب وعانى عمل الشعر وأجاد فيه وله موشحات مشهورة ويغنى بها وهي من أجود ما قيل في ذلك وكان ملازما للأمور الشرعية متين الدين قوي النفس محبا للخير وكان مهيبا وله جرأة في الكلام ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب وذكره قد شاع واشتهر في أقطار الأندلس وغيرها من البلاد وحدثني القاضي أبو مروان محمد بن أحمد بن عبد الملك الباجي من أهل أشبيلية قال قال لي الشيخ الوزير الحكيم أبو بكر بن زهر أنه لازم لجدي عبد الملك الباجي سبع سنين يشتغل عليه وقرأ عليه كتاب المدونة لسخنون في مذهب مالك وقرأ أيضا عليه مسند ابن أبي شيبة وحدثني أيضا القاضي أبو مروان الباجي عن أبي بكر بن زهر أنه كان شديد البأس يجذب قوسا مائة وخمسين رطلا بالإشبيلي والرطل الذي بإشبيلة ستة عشر أوقية وكل أوقية عشرة دراهم وأنه كان