ابن أبي أصيبعة

522

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

جيد اللعب بالشطرنج جدا ولم يكن في زمانه أحد مثله في صناعة الطب وخدم الدولتين وذلك أنه لحق دولة الملثمين واستمر في الخدمة مع أبيه في آخر دولتهم ثم خدم دولة الموحدين وهم بنو عبد المؤمن وذلك أنه كان في خدمة عبد المؤمن هو وأبوه وفي أيام عبد المؤمن مات أبوه وبقي هو في خدمته ثم خدم لابن عبد المؤمن أبي يعقوب يوسف ثم لابنه يعقوب أبي يوسف الذي لقب بالمنصور ثم خدم ابنه أبا عبد الله محمد الناصر وفي أول دولته توفي أبو بكر بن زهر وكانت وفاته رحمه الله في عام ستة وتسعين وخمسمائة بمراكش وقد أتاها ليزور بها ودفن هناك في الموضع المعروف بمقابر الشيوخ وعمر نحو الستين سنة قال وكان أبو بكر بن زهر صائب الرأي حسن المعالجة جيد التدبير وقد عرف هذا منه حتى أنه يوما كان قد كتب والده أبو مروان ابن زهر نسخة دواء مسهل لعبد المؤمن الخليفة فلما رآه أبو بكر بعد ذلك وكان في حال شبيبته قال يجب أن يبدل هذا الدواء المفرد منه بدواء آخر فلم يتناول عبد المؤمن ذلك الدواء ولما رآه أبوه قال يا أمير المؤمنين إن الصواب في قوله وبدل الدواء المفرد بغيره فأثر نفعا بيننا وألف أبو بكر ابن زهر الترياق الخمسيني للمنصور أبو يوسف يعقوب قال وحدثني من أثق به أن رجلا من بني اليناقي كان صديقا للحفيد أبي بكر بن زهر وكان يجالسه كثيرا ويلعب معه بالشطرنج وأنه كان عند الحفيد أبي بكر يوما وهما يلعبان بالشطرنج فرآه الحفيد على غير ما يعهده به من الانبساط فقال له ما لخاطرك كأنه مشتغل بشيء عرفني ما هو فقال نعم إن لي بنتا زوجتها لرجل وهو يطلبها وقد احتجت إلى ثلاثمائة دينار فقال له العب وما عليك فإن عندي في وقتنا هذا ثلاثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها فلعب معه ساعة واستدعى بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك بين يديه ثلاثمائة دينار إلا خمسة دنانير تأخذها فلعب مع ساعة واستدعى بالذهب وأعطاه له فلما كان عن قرب أتاه صاحبه وترك بين يديه ثلاثمائة دينار إلا خمسة فقال له ابن زهر ما هذا فقال إنني بعت زيتونا لي بسبعمائة دينار وقد أتيت منها بثلاثمائة دينار إلا خمسة عوض الذي تفضلت به علي وأقرضتني إياه وقد بقي عندي حاصلا أربعمائة دينار فقال له ابن زهر ارفع هذا عندك وانتفع به فإني ما دفعت لك الذهب على إني أعود آخذه أبدا فأبى الرجل وقال إنني بحمد الله بحال سعة ولا لي حاجة أن آخذ هذا ولا غيره من أحد أصلا وتفاوضا في ذلك فقال له ابن زهر يا هذا أنت صديقي أو عدوي فقال له بل صديقك وأحب الناس فيك فقال له ابن زهر والله لئن لم تأخذه لأعادينك بسببه ولا أعود أكلمك أبدا فأخذه منه وشكره على فعله