ابن أبي أصيبعة
493
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الأندلس سنة ستين وثلاثمائة وخدم بالطب المستنصر بالله والمؤيد بالله وكان قبل أن يتطبب مؤدبا بالحساب والهندسة وله في التكسير كتاب حسن قال القاضي صاعد وأخبرني أبو عثمان سعيد بن محمد بن البعوش الطليطلي أنه لم يلق في قرطبة أيام طلبه فيها من يلحق بمحمد بن عبدون الجبلي في صناعة الطب ولا يجاريه في ضبطها وحسن دربته فيها وأحكامه لغوامضها ولمحمد بن عبدون من الكتب كتاب في التكسير عبد الرحمن بن إسحاق بن الهيثم من أعيان أطباء الأندلس وفضلائها وكان من أهل قرطبة وله من الكتب كتاب الكمال والتمام في الأدوية المسهلة والمقيئة كتاب الاقتصار والإيجاد في خطا ابن الجزار في الاعتماد كتاب الاكتفاء بالدواء من خواص الأشياء صنفه للحاجب القائد أبي عامر محمد بن أبي عامر كتاب السمائم ابن جلجل هو أبو داود سليمان بن حسان يعرف بابن جلجل وكان طبيبا فاضلا خبيرا بالمعالجات جيد التصرف في صناعة الطب وكان في أيام هشام المؤيد بالله وخدمه بالطب وله بصيرة واعتناء بقوى الأدوية المفردة وقد فسر أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس العين زربي وأفصح عن مكنونها وأوضح مستغلق مضمونها وهو يقول في أول كتابه هذا إن كتاب ديسقوريدس ترجم بمدينة السلام في الدولة العباسية في أيام جعفر المتوكل وكان المترجم له اصطفن بن بسيل الترجمان من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وتصفح ذلك حنين بن إسحاق المترجم فصحح الترجمة وأجازها فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسما في اللسان العربي فسره بالعربية وما لم يعلم له في اللسان العربي اسما تركه في الكتاب على اسمه اليوناني اتكالا منه على أن يبعث الله بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي إذ التسمية لا تكون بالتواطؤ من أهل كل بلد على أعيان الأدوية بما رأوا وأن يسموا ذلك إما باشتقاق وإما بغير ذلك من تواطئهم على التسمية فاتكل اصطفن على شخوص يأتون بعده ممن قد عرف أعيان الأدوية التي لم يعرف هو لها اسما في وقته فيسميها على قدر ما سمع في ذلك الوقت فيخرج إلى المعرفة قال ابن جلجل وورد هذا الكتاب إلى الأندلس وهو على ترجمة اصطفن منه ما عرف له اسما بالعربية ومنه ما لم يعرف له اسما فانتفع الناس بالمعروف منه بالمشرق وبالأندلس إلى أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد وهو يومئذ صاحب الأندلس فكاتبه أرمانيوس الملك ملك قسطنطينية