ابن أبي أصيبعة

492

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وكان ذا ثروة وغنى واسع وتوفي قريبا من سنة عشرين وأربعمائة وهو قد قارب ثمانين سنة قال وقرأت في بعض تآليفه أنه أخذ صناعة المنطق عن محمد بن عبدون الجبلي وعمر بن يونس بن أحمد الحراني وأحمد بن حفصون الفيلسوف وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم القاضي النحوي وأبي عبد الله محمد بن مسعود البجائي ومحمد بن ميمون المعروف بمركوس وأبي القاسم فيد بن نجم وسعيد ابن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار وأبي الحرث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الأسقف الفيلسوف وأبي مرين البجائي ومسلمه بن أحمد المرحيطي أحمد بن حكيم بن حفصون كان طبيبا عالما جيد القريحة حسن الفطنة دقيق النظر بصيرا بالمنطق مشرفا على كثير من علوم الفلسفة وكان متصلا بالحاجب جعفر الصقلبي ومستوليا على خاصته فأوصله بالحكم المستنصر بالله وخدمه بالطب إلى أن توفي الحاجب جعفر فأسقط حينئذ من ديوان الأطباء وبقي مخمولا إلى أن توفي ومات بعلة الإسهال أبو بكر أحمد بن جابر كان شيخا فاضلا في الطب حليما عفيفا وخدم المستنصر بالله بالطب وأدرك صدرا من دولة المؤيد وكان أولاد الناصر جميعهم يعتمدون على تعظيمه وتبجيله ومعرفة حقه وكان وجيها عندهم مؤتمنا وكذلك عند الرؤساء وكان أديبا فهما وكتب بخطه كتبا كثيرة في الطب والمجامع والفلسفة وعمر زمانا طويلا أبو عبد الله الملك الثقفي كان طبيبا أديبا عالما بكتاب أقليدس وبصناعة المساحة وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب وكان أعرج وله في الطب نوادر وولاه المستنصر أو الناصر خزانة السلاح وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه ومات بعلة الاستسقاء هارون بن موسى الأشبوني كان من شيوخ الأطباء وأخيارهم مؤتمنا مشهورا بأعمال اليد وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب محمد بن عبدون الجبلي العذري رحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ودخل البصرة ولم يدخل بغداد وأتى مدينة فسطاط مصر ودبر مارستانها ومهر بالطب ونبل فيه وأحكم كثيرا من أصوله وعانى صناعة المنطق عناية صحيحة وكان شيخه فيها أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني البغدادي ورجع إلى