ابن أبي أصيبعة
491
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بالطب الناصر وكان نجم بن طرفه صاحب البيازرة قد استخلصه لنفسه وقام به وأغناه وشاركه في كل دنياه ولم يطل عمره أصبغ بن يحيى كان متقدما في صناعة الطب وخدم بها الناصر وألف له حب الأنيسون وكان شيخا وسيما بهيا سريا معظما عند الرؤساء محمد بن تمليح كان رجلا ذا وقار وسكينة ومعرفة بالطب والنحو واللغة والشعر والرواية وخدم الناصر بصناعة الطب وكان المقيم برئاسته أحمد بن إلياس القائد وولاه الناصر خطبة الرد وقضاء شذونة وله في الطب تأليف حسن الإشكال وأدرك صدرا من دولة الحكم المستنصر بالله وكان حظيا عنده وخدمه بصناعة الطب قال القاضي صاعد وولاه النظر في بنيان الزيادة من قبلي الجامع بقرطبة فتولى ذلك وكملت تحت أشرافه وأمانته ورأيت اسمه مكتوبا بالذهب وقطع الفسيفساء على حائط المحراب بها وإن ذلك البنيان كمل على يديه عن أمر الخليفة الحكم في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ولمحمد بن تمليح من الكتب كتاب في الطب أبو الوليد بن الكتاني هو أبو الوليد محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان عالما بهيا سريا حلو اللسان محبوبا من العامة والخاصة لسخائه بعلمه ومواساته بنفسه ولم يكن يرغب في المال ولا جمعه وكان لطيف المعاناة وخدم الناصر والمستنصر بصناعة الطب ومات بعلة الاستسقاء أبو عبد الله بن الكتاني هو أبو عبد الله محمد بن الحسين المعروف بابن الكتاني كان أخذ الطب عن عمه محمد بن الحسين وطبقته وخدم به المنصور بن أبي عامر وابنه المظفر ثم انتقل في صدر الفتنة إلى مدينة سرقطسة واستوطنها وكان بصيرا بالطب متقدما فيه ذا حظ من المنطق والنجوم وكثير من علوم الفلسفة قال القاضي صاعد أخبرني عنه الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد اللخمي أنه كان دقيق الذهن ذكي الخاطر جيد الفهم حسن التوحيد والتسبيح