ابن أبي أصيبعة
488
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إسحق الطبيب والد الوزير ابن إسحاق مسيحي النحلة وكان مقيما بقرطبة وكان صانعا بيده مجربا يحكى له منافع عظيمة وآثار عجيبة وتحنك فاق به جميع أهل دهره وكان في أيام الأمير عبد الله الأموي يحيى بن إسحاق كان طبيبا ذكيا عالما بصيرا بالعلاج صانعا بيده وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر لدين الله واستوزره وولي الولايات والعمالات وكان قائد بطليموس زمانا وكان له من أمير المؤمنين الناصر محل كبير كان ينزله منزلة الثقة ويتطلع على الكرائم والخدم وألف في الطب كتابا يشتمل على خمسة أسفار ذهب فيها مذهب الروم وكان يحيى قد أسلم وأما أبوه إسحق فكان نصرانيا كما تقدم ذكره قال ابن جلجل حدثني عن يحيى بن إسحاق ثقة أنه كان عنده غلام للحاجب موسى أو للوزير عبد الملك قال قال بعثني إليه مولاي بكتاب فأنا قاعد عند داره بباب الجوز إذ أقبل رجل بدوي على حمار وهو يصيح فأقبل حتى وقف بباب الدار فجعل يتضرع ويقول أدركوني وتكلموا إلى الوزير بخبري إذ خرج إلى صراخ الرجل ومعه جواب كتابه فقال للرجل ما بالك يا هذا فقال له أيها الوزير ورم في أحليلي منعني البول منذ أيام كثيرة وأنا في الموت فقال له اكشف عنه قال فكشف عنه فإذا هو ورام فقال لرجل كان أقبل مع العليل أطلب لي حجرا أملس فطلبه فوجده وأتاه به فقال ضعه في كفك وضع عليه الإحليل قال فقال المخبر لي فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها ثم اندفع الصديد يجري فما استوفى الرجل جري صديد الورم حتى فتح عينيه ثم بال البول في أثر ذلك فقال له اذهب فقد برئت من علتك وأنت رجل عائث واقعت بهيمة في دبرها فصادفت شعيرة من علفها لحجت في عين الإحليل فورم لها وقد خرجت في الصديد فقال له الرجل قد فعلت هذا وأقر بذلك وهذا يدل على حدس صحيح وقريحة صادقة حسناء وقال ابن جلجل وله نادر محفوظ في علاج الناصر قال عرض للناصر وجع في أذنه والوزير يومئذ قائد بطليوس فعولج منه فلم يفتر فأمر الناصر في الخروج فيه فرانقا فلما وصل إليه الفرانق استنطقه عن الحاجة التي أوجبت الخروج فيه فقال له أمير المؤمنين عرض له في أذنه وجع أعيا الأطباء فعرج في طريقه إلى بعض أديار النصارى وسأل عن عالم هناك فوجد رجلا مسنا فسأله هل عندك من تجربة لوجع الأذن فقال الشيخ الراهب دم الحمار حارا فوصل إلى أمير