ابن أبي أصيبعة

489

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

المؤمنين وعالجه بدم الحمار حارا كما يسفح وبرا وهذا بحث واستقصاء ودؤوب على التعليم وليحيى بن إسحاق من الكتب كتاب كبير في الطب سليمان أبو بكر بن تاج كان في دولة الناصر وخدمه بالطب وكان طبيا نبيلا وعالج أمير المؤمنين الناصر من رمد عرض له من يومه بشيافه وطلب منه نسخته بعد ذلك فأبى أن يميلها وعالج سععا صاحب البريد من ضيق النفس بلعوق فبرأ من يومه بعد أن أعيا علاجه الأطباء وكان يعالج وجع الخاصرة بحب من حبه فيبرأ الوقت وكان ضنينا بنسخ الأدوية وله نوادر في الطب كثيرة وكان أديبا فاضلا حسن المحاضرة والمذاكرة وأدركه في آخر أيامة مرض القروح في أحليله فلم يمكنه دواؤه وعرفه الله القادر عجزه فقطع أحليله وولاه أمير المؤمنين الناصر قضاء شذونة ابن أم البنين سمي بالأعرف وكان من أهل مدينة قرطبة وخدم أمير المؤمنين الناصر بصناعة الطب وكان ينادمه وكانت معه فطنة في الطب وله نوادر أنذر بها وكان معجبا بنفسه وكان الناصر ربما استثقله لذلك وربما اضطر إليه لجودة فطنته سعيد بن عبد ربه هو أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن محمد بن سالم مولى الأمير هشام الرضي بن عبد الرحمن الداخل بالأندلس وهو ابن أخي أبي عمرو وأحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر صاحب كتاب العقد وكانت وفاة عمه هذا أحمد بن محمد بن عبد ربه في شهر جمادى الأولى من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ومولده في سنة ست وأربعين ومائتين لعشر خلون من شهر رمضان وكان سعيد بن عبد ربه طبيبا فاضلا وشاعرا محسنا وله في الطب رجز جليل محتو على جملة حسنة منه دل به على تمكنه من العلم وتحققه لمذاهب القدماء وكان له مع ذلك بصر بحركات الكواكب وطبائعها ومهاب الرياح وتغير الأهوية وكان مذهبه في مداواة الحميات أن يخلط بالمبردات شيئا من وله في ذلك مذهب جميل ولم يخدم بالطب سلطانا وكان بصيرا بتقدمة