ابن أبي أصيبعة

319

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء قال إن أول من فطن لهذه الطريق ونبه عليها ببغداد وأخذ المرضى في المداواة بها واطرح ما سواها الشيخ أبو منصور صاعد بن بشر الطبيب رحمه الله فإنني سمعته يقول أول ما خطر لي النقل في الفالج الذي عرض لشيخنا أبي علي ابن زرعة رحمه الله وذلك أن أبا علي كان رجلا منحف الجسم حاد الخاطر محداثا مليح المجلس ملازما للتدريس والنقل والتصنيف محبا للبوارد المحرفات والمطجنات ومليح الأسماك وما عمل من البوارد بالخردل ثم أنه حرص في آخر عمره على عمل مقالة في بقاء النفس فأقام نحوا من سنة يفكر فيها ويسهر لها حرصا على عملها وكان أيضا مفتونا بالتجارة إلى بلد الروم وله فيها أضداد من تجار السريان قد سعوا به دفعات إلى السلطان وصودر على أموال ولحقته عدة نكبات فالتام عليه حرارة المزاج الأصلي وفساد الأغذية وكد الخاطر بالتصنيف ومداراة السلاطين فعرضت له مرضة حادة واختلاط أبحر فيها بفالج كما يبحر المرضى بأورام ونحوها وكان الناس يعظمونه للعلم فاجتمع إليه مشايخ الأطباء كابن بكس وابن كشكرايا وتلميذ سنان وابن كزورا والحراني فمضوا في تدبيره بحسب المسطور في الكنانيش وأنا أقول من حيث لا قدرة لي على مجاهرتهم بالمخالفة لتقدمهم في الزمان والله إنهم لمخطئون لأنه فالج تابع لمرض حاد لشخص حار المزاج ثم أنهم سئموا من تدبيره فنقلته إلى المرطبات فخف قليلا وشارف الصلاح وبعد زمان مات في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة من فرط ما دبر به من الحار اليابس بالجمود الحادث في مؤخر الدماغ عن خلط سوداوي ولأبي علي بن زرعة من الكتب اختصار كتاب أرسطوطاليس في المعمور من الأرض كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية مقالة في معاني كتاب أيساغوجي مقالة في معاني قطعة من المقالة الثالثة من كتاب السماء مقالة في العقل رسالة في علة استنارة الكواكب مع أنها والكرات الحاملة لها من جوهر واحد بسائط رسالة أنشأها إلى بعض أوليائه في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة أقول وفي هذه الرسالة معان يرد بها على اليهود ووجدت لبشر بن بيشى المعروف بابن عنايا الإسرائيلي رسالة يرد فيها على عيسى بن إسحاق بن زرعة وقد أجاب فيها عن رسالته هذه موسى بن سيار هو أبو ماهر موسى بن يوسف بن سيار من الأطباء المشهورين بالحذق وجودة المعرفة بصناعة الطب ولموسى بن سيار من الكتب مقالة في الفصد الزيادة التي زادها على كناش الخف لإسحاق بن حنين علي بن العباس المجوسي من الأهواز وكان طبيبا مجيدا متميزا في صناعة الطب وهو الذي صنف الكتاب المشهور الذي