ابن أبي أصيبعة
320
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
يعرف بالملكي صنفه للملك عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي حسن بن بويه الديلمي وهو كتاب جليل مشتمل على أجزاء الصناعة الطبية علمها وعملها وكان علي بن العباس المجوسي قد اشتغل بصناعة الطب على أبي ماهر موسى بن سيار وتتلمذ له ولعلي بن العباس المجوسي من الكتب كتاب الملكي في الطب عشرون مقالة عيسى طبيب القاهر كان القاهر بالله وهو أبو منصور محمد بن المعتضد يعتمد على طبيبه هذا عيسى ويركن إليه ويفضي إليه بأسراره وتوفي عيسى طبيب القاهر بالله في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ببغداد وكان كف قبل موته بسنتين قال ثابت بن سنان في تاريخه وأعلمني أن مولده كان في النصف من جمادي الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين دانيال المتطبب قال عبيد الله بن جبرائيل كان دانيال المتطبب لطيف الخلقة ذميم الأعضاء متوسط العلم له إنسة بالمعالجة وكانت فيه غفلة وتبدد وكان قد استخصه معز الدولة لخدمته فدخل عليه يوما فقال له يا دانيال فقال لبيك أيها الأمير قال أليس عندكم أن السفرجل إذا أكل قبل الطعام أمسك الطبع وإذا أكل بعد الطعام أسهل قال بلى قال فأنا أكلته بعد الطعام عصمني قال له دانيال ليس هذا الطبع للناس فلكمه معز الدولة بيده في صدره وقال له قم تعلم أدب خدمة الملوك وتعال فخرج من بين يديه ونفث الدم ولم يزل كذلك مدة مديدة حتى مات قال عبيد الله وهذه من غلطات العلماء التي تهلك وإلا مثل هذا لا يخفى لأن هناك معدا ضعيفة لا يمكنها دفع ما فيها فإذا وردها السفرجل قواها وأعانها على دفع ما فيها فتجيب الطبيعة وقد شاهدت إنسانا إذا أراد القيء شرب الشراب المحلي أو سكنجبين السفرجل فتقيأ مهما أراد قال وحكى والدي جبرائيل إنه كان الأمير أبو منصور مهذب الدولة رحمه الله إذا شرب شراب السفرجل أسهله وهذه أمور أسبابها معروفة وإنما كانت غلطة من دانيال حتى هلك