ابن أبي أصيبعة

263

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ويخرج فيلتف بقطيفة وقد أعد له هناب من فضة فيه رطل شراب وكعكة مثرودة فيأكلها ويشرب الشراب ويطرح نفسه حتى يستوفي عرقه وربما نام ثم يقوم ويتبخر ويقدم له طعامه وهو فروج كبير مسمن قد طبخ زيرباجه ورغيف فيه مائتا درهم فيحسو من المرق ثم يأكل الفروج والخبز وينام فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا ولم يذق غير هذا طول عمره فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفاح الشامي والرمان والسفرجل وقال أحمد بن الطيب السرخسي في كتاب اللهو والملاهي قال حنين المتطبب وافاني في بعض الليالي أيام المتوكل رسل من دار الخليفة يطلبوني ويقولون الخليفة يريدك ثم وافت بعدهم طائفة ثم وافاني زرافة فأخرجني من فراشي ومضى بي ركضا حتى أدخلني إلى الخليفة فقال يا سيدي هوذا حنين قال فقال ادفعوا إلى زرافة ما ضمنا له قال فدفع إليه ثلاثون ألف درهم ثم أقبل علي فقال أنا جائع فما ترى في العشاء فقلت له في ذلك قولا فلما فرغ من أكله سألت عن الخبر فقيل لي أن مغنيا غناه صوتا فسأله لمن هو فقال لحنين بن بلوع العبادي فأمر زرافة بإحضار حنين بن بلوع العبادي فقال له يا أمير المؤمنين لا أعرفه فقال لا بد منه وأن أحضرته فلك ثلاثون ألف درهم قال فأحضرني ونسي المتوكل السبب بما كان في رأسه من النبيذ وحضرت وقد جاع فأشرت عليه بأن يقطع النبيذ ويتعشى وينام ففعل أقول وكان مولد حنين في سنة مائة وأربع وتسعين للهجرة وتوفي في زمان المعتمد على الله وذلك في يوم الثلاثاء أول كانون الأول من سنة ألف ومائة وثمان وثمانين للإسكندر وهو لست خلون من صفر سنة مائتين وأربع وستين للهجرة وكانت مدة حياته سبعين سنة وقيل إنه مات بالذرب وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن حنين بن إسحاق مات بالغم من ليلته في أيام المتوكل قال حدثني بذلك وزير أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله قال قال كنت مع أمير المؤمنين المستنصر فجرى الحديث فقال أتعلمون كيف كان موت حنين بن إسحاق قلنا لا يا أمير المؤمنين قال خرج المتوكل على الله يوما وبه خمار فقعد في مقعده فأخذته الشمس وكان بين يديه الطيفوري النصراني الطبيب وحنين بن إسحاق فقال له الطيفوري يا أمير المؤمنين الشمس تضر بالخمار فقال المتوكل لحنين ما عندك فيما قال فقال حنين يا أمير المؤمنين لا تضر بالخمار فلما تناقضا بين يديه طلب كشفهما عن صحة أحد القولين فقال حنين يا أمير المؤمنين الخمار حال للمخمور والشمس لا تضر بالخمار إنما تضر المخمور فقال المتوكل لقد أحرز من طبائع الألفاظ وتحديد المعاني ما فاق به نظراءه فوجم لها الطيفوري فلما كان في غد ذلك اليوم أخرج حنين من كمه كتابا فيه