ابن أبي أصيبعة

257

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ملكني الله يا أمير المؤمنين أكثر مما كنت أتمنى وحضر ذلك الشراب وجدته فضيحة من الفضائح قال فاحمل إلينا منه على كل حال فحمل منه فأمر أن يصير في الخزانة ويكتب عليه الطاهري ليمازحه به من إفراط رداءته فأقام سنتين واحتاج المأمون إلى أن يتقيأ فقالوا يتقيأ بنبيذ رديء فقال بعضهم لا يوجد في العراق أردأ من الطاهري وأخرج فوجد مثل القطر بلي أو أجود وإذا هواء العراق قد أصلحه كما يصلح ما نبت وعصر فيه عيسى بن ماسة من الأطباء الفضلاء في وقته وكان أحد المتميزين من أرباب هذه الصناعة له طريقة حسنة في علاج المرضى ولعيسى بن ماسة من الكتب كتاب قوى الأغذية كتاب من لا يحضره طبيب مسائل في النسل والذرية كتاب الرؤيا يخبر فيه بالسبب الذي امتنع به من معالجة الحوامل وغير ذلك كتاب في طلوع الكواكب التي ذكرها بقراط كتاب في الفصد والحجامة رسالة في استعمال الحمام حنين بن إسحاق هو أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي بفتح العين وتخفيف الباء والعباد بالفتح قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة والنسبة إليهم عبادي قال الشاعر ( يسقيكها من بني العباد رشا * منتسب عيده إلى الأحد ) المنسرح وكان حنين بن إسحاق فصيحا لسنا بارعا شاعرا وأقام مدة في البصرة وكان شيخه في العربية الخليل بن أحمد ثم بعد ذلك انتقل إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب قال يوسف بن إبراهيم أول ما حصل لحنين بن إسحاق من الاجتهاد والعناية في صناعة الطب هو أن مجلس يوحنا بن ماسويه كان من أعم مجلس يكون في التصدي لتعليم صناعة الطب وكان يجتمع فيه أصناف أهل الأدب قال يوسف وذلك أني كنت أعهد حنين بن إسحاق الترجمان يقرأ على يوحنا ابن ماسويه كتاب فرق الطب الموسوم باللسان الرومي والسرياني بهراسيس وكان حنين إذ ذاك صاحب سؤال وذلك يصعب على يوحنا وكان يباعده أيضا من قلبه أن حنينا كان من أبناء الصيارفة من