ابن أبي أصيبعة

209

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

عشرة أرطال خبز وشرب دورقا ماء باردا فلما مضت ساعة طلب الدواء طريقا للخروج من فوق أو من أسفل فلم يجد فانتفخت بطنه وعلا نفسه وكاد يتلف وصاحت امرأته واستغاثت بأبي فدعا بمحمل وحمل فيه إلى بختيشوع وكان ذلك اليوم حارا جدا وكان بختيشوع حين انصرف من داره وهو ضجر فسأل عن حاله إلى أن علم شرح أمره وكان في داره أكثر من مائتي طير من الطيطويات والحصانيات والبيضانيات وما يجري مجراها ولها مسقاة كبيرة مملوءة ماء وقد حمي في الشمس وذرقت فيه الطيور فدعا بملح جريش وأمر بطرحه في المسقاة كله وتذويبه في الماء ودعا بقمع وسقى الرجل كله وهو لا يعقل وأمر بالتباعد عنه فأتى من طبيعته فوق وأسفل أمر عظيم جدا حتى ضعف وحفظت قوته بالرائحة الطيبة وبماء الدراج وأفاق بعد أيام وعجبنا من صلاحه وسألنا عنه بختيشوع فقال فكرت في أمره فرأيت أني أن اتخذت له دواء طال أمره حتى يطبخ ويسقى فيموت إلى ذلك الوقت ونحن نعالج أصحاب القولنج الشديد بذرق الحمام والملح وكان في المسقاة الماء في الشمس وقد سخن واجتمع فيه من ذرق الحمام ما يحتاج إليه وكان أسرع تناولا من غيره فعالجته به ونجع بحمد الله ونقلت من بعض الكتب أن بختيشوع كان يأمر بالحقن والقمر متصل بالذنب فيحل القولنج من ساعته ويأمر بشرب الدواء والقمر على مناظرة الزهرة فصلح العليل من يومه ولما توفي بختيشوع خلف عبيد الله ولده وخلف معه ثلاث بنات وكان الوزراء والنظار يصادرونهم ويطالبونهم بالأموال فتفرقوا واختلفوا وكان موته يوم الأحد لثمان بقين من صفر سنة ست وخمسين ومائتين ومن كلام بختيشوع بن جبرائيل قال الشرب على الجوع رديء والأكل على الشبع أردأ وقال أكل القليل مما يضر أصلح من أكل الكثير مما ينفع ولبختيشوع بن جبرائيل من الكتب كتاب في الحجامة على طريق المسئلة والجواب جبرائيل بن عبيد الله جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع كان فاضلا عالما متقنا لصناعة الطب جيدا في أعمالها حسن