ابن أبي أصيبعة

210

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الدراية لها وله تصانيف جليلة في صناعة الطب وكانت أجداده في هذه الصناعة كل منهم أوحد زمانه وعلامة وقته ونقلت من كتاب عبيد الله ولد هذا المذكور في أخباره عن أبيه جبرائيل ما هذا مثاله قال أن جدي عبيد الله بن بختيشوع كان متصرفا ولما ولي المقتدر رحمة الله عليه الخلافة استكتبه لحضرته وبقي مدة مديدة ثم توفي وخلف والدي جبرائيل وأختا كانت معه صغيرين وأنفذ المقتدر ليلة موته ثمانين فراشا حمل الموجود من رحل وأثاث وآنية وبعد مواراته في القبر اختفت زوجته وكانت ابنة إنسان عامل من أجلاء العمال يعرف بالحرسون فقبض على والدها بسببها وطلب منه ودائع بنت بختيشوع وأخذ منه مالا كثيرا ومات عقيب مصادرته فخرجت ابنته ومعها ولدها جبرائيل وأخته وهما صغيران إلى عكبراء مستترين من السلطان واتفق أنها تزوجت برجل طبيب وصرفت ولدها إلى عم كان له بدقوقاء وأقامت مدة عند ذلك الرجل وماتت وأخذ ما كان معها جميعه ودفع ولدها فدخل جبرائيل إلى بغداد وما معه إلا اليسير النزر وقصد طبيبا كان يعرف بترمرة فلازمه وقرأ عليه وكان من أطباء المقتدر وخواصه وقرأ على يوسف الواسطي الطبيب ولازم البيمارستان والعلم والدرس وكان يأوي إلى أخوال له يسكنون بدار الروم وكانوا يسيئون عشرتهم عليه ويلومونه على تعرضه للعلم والصناعة ويمجنون معه ويقولون يريد أن يكون مثل جده بختيشوع وجبرائيل وما يرضى أن يكون مثل أخواله وهو لا يلتفت إلى مثل أقوالهم واتفق أن جاء رسول من كرمان إلى معز الدولة وحمل له الحمار المخطط والرجل الذي كان طوله سبعة أشبار والرجل الذي كان طوله شبرين واتفق أنه نزل في قصر فرخ من الجانب الشرقي قريبا من الدكان الذي كان يجلس عليه والدي جبرائيل وصار ذلك الرسول يجلس عنده كثيرا ويحادثه ويباسطه فلما كان في بعض الأيام استدعاه وشاوره بالفصد فأشار به وفصده وتردد إليه يومين فأنفذ له على رسم الديلم الصينية التي كانت فيها العصائب والطشت والإبريق وجميع الآلة ثم استدعاه وقال له ادخل إلى هؤلاء القوم وانظر ما يصلح لهم وكان مع الرسول جارية يهواها قد عرض لها نزف الدم ولا بقي بفارس ولا بكرمان ولا بالعراق طبيب مذكور إلا وعالجها ولم ينجح فيها العلاج فعندما رآها رتب لها تدبيرا وعمل لها معجونا وسقاها إياه فما