ابن العربي

609

أحكام القرآن

قال الزهري فبلغني ان ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أصحاب رسول الله وهذا حديث صحيح لا يعرف إلا من حديث الزهري المسألة الثالثة إذا ثبت هذا فقد تبين في أثناء الحديث أن هاتين الآيتين في براءة وآية الأحزاب لم تثبت بواحد وإنما كانت منسية فلما ذكرها من ذكرها أو تذكرها من تذكرها عرفها الخلق كالرجل تنساه فإذا رأيت وجهه عرفته أو تنسى اسمه وتراه ولا يجتمع لك العين والاسم فإذا انتسب عرفته المسألة الرابعة من غريب المعاني أن القاضي أبا بكر بن الطيب سيف السنة ولسان الأمة تكلم بجهالات على هذا الحديث لا تشبه منصبه فانتصبنا لها لنوقفكم على الحقيقة فيها أولها قال القاضي أبو الطيب هذا حديث مضطرب وذكر اختلاف روايات فيه منها صحيحة ومنها باطلة فأما الروايات الباطلة فلا نشتغل بها وأما الصحيحة فمنها أنه قال روي أن هذا جرى في عهد أبي بكر وفي رواية أنه جرى في عهد عثمان وبين التاريخين كثير من المدة وكيف يصح أن نقول هذا كان في عهد أبي بكر ثم نقول كان هذا في عهد عثمان ولو اختلف تاريخ الحديث في يوم من أوله وآخره لوجب رده فكيف أن يختلف بين هاتين المدتين الطويلتين قال القاضي أبو بكر بن العربي يقال للسيف هذه كهمة من طول الضراب هذا أمر لم يخف وجه الحق فيه إنما جمع زيد القرآن مرتين إحداهما لأبي بكر في زمانه والثانية لعثمان في زمانه وكان هذا في مرتين لسببين ولمعنيين مختلفين أما الأول فكان لئلا يذهب القرآن بذهاب القراء كما أخبر النبي أنه يذهب العلم في آخر الزمان بذهاب العلماء فلما تحصل مكتوبا صار عدة لما يتوقع عليه وأما جمعه في زمان عثمان فكان لأجل الاختلاف الواقع بين الناس في القراءة فجمع في المصاحف ليرسل إلى الآفاق حتى يرفع الاختلاف الواقع بين الناس في زمن عثمان