ابن العربي

610

أحكام القرآن

ثانيها قال ابن الطيب من اضطراب هذا الحديث أن زيدا تارة قال وجدت هؤلاء الآيات الساقطة وتارة لم يذكره وتارة ذكر قصة براءة وتارة قصة الأحزاب أيضا بعينها قال القاضي بن العربي يقال للسان هذه عثرة وما الذي يمنع عقلا أو عادة أن يكون عند الراوي حديث مفصل يذكر جميعه مرة ويذكر أكثره أخرى ويذكر أقله ثالثة ثالثها قال ابن الطيب يشبه أن يكون هذا الخبر موضوعا لأنه قال فيه إن زيدا وجد الضائع من القرآن عند رجلين وهذا بعيد أن يكون الله قد وكل حفظ ما سقط وذهب عن الأجلة الأماثل من القرآن برجلين خزيمة وأبي خزيمة قال القاضي قد بينا أنه يجوز أن ينسى الرجل الشيء ثم يذكره له آخر فيعود علمه إليه وليس في نسيان الصحابة كلهم له إلا رجل واحد استحالة عقلا لأنه ذلك جائز ولا شرعا لأن الله ضمن حفظه ومن حفظه البديع أن تذهب منه آية أو سورة إلا عن واحد فيذكرها ذلك الواحد فيتذكرها الجميع فيكون ذلك من بديع حفظ الله لها قال القاضي بن العربي ويقال له أيضا هذا حديث صحيح متفق عليه من الأئمة فكيف تدعي عليه الوضع وقد رواه العدل عن العدل وتدعي فيه الاضطراب وهو في سلك الصواب منتظم وتقول أخرى إنه من أخبار الآحاد وما الذي تضمن من الاستحالة أو الجهالة حتى يعاب بأنه خبر واحد وأما ما ذكرته في معارضته عن بعض رواته أو عن رأي فهو المضطرب الموضوع الذي لم يروه أحد من الأئمة فكيف يعارض الأحاديث الصحاح بالضعاف والثقات بالموضوعات المسألة الخامسة فإن قيل فما كانت هذه المراجعة بين الصحابة