ابن العربي
608
أحكام القرآن
فبقيت الصحف عند أبي بكر ثم تناولها بعده عمر ثم صارت عند حفصة رضي الله عنهم فلما كان زمن عثمان حسبما ثبت في الصحيح قدم حذيفة بن اليمان على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن فقال لعثمان بن عفان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف فننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصحف فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد ابن العاصي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير أن انسخوا الصحف في المصاحف وقال للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف التي نسخوا قال الزهري وحدثني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت قال فقدت آية من سورة كنت أسمع رسول الله يقرؤها ( * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ) * ) فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت وقال زيد التابوه فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش قال الزهري فأخبرني عبد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف وقال يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن ثابت ولذلك قال عبد الله بن مسعود يا أهل القرآن اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها فإن الله يقول ( * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * ) فالقوا الله بالمصاحف