ابن العربي

607

أحكام القرآن

قد شاهدها حتى تنبني الرسالة على أمر مقطوع به بخلاف السنة فإن الأحكام يعمل فيها على خبر الواحد إذ ليس فيها معنى أكثر من التعبد وقد كان النبي يرسل كتبه مع الواحد ويأمر الواحد أيضا بتبليغ كلامه ويبعث الأمراء إلى البلاد وعلى السرايا وذلك لأن الأمر لو وقف فيها على التواتر لما حصل علم ولا تم حكم وقد بينا ذلك في أصول الفقه والدين المسألة الثانية فيما روي فيها ثبت أن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال إن القتال قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تجمع القرآن قال أبو بكر لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله قال عمر هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت فيه الذي رأى قال زيد قال أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله فتتبع القرآن قال فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله فقال أبو بكر هو والله خير فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب وذكر كلمة مشكلة تركناها قال زيد فوجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت ( * ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) * ) إلى ( * ( العظيم ) * ) انتهى الحديث