ابن العربي
536
أحكام القرآن
زمانهما فلا معنى للاحتجاج على ذلك كله والحمد لله الذي من بالمعرفة وكفانا المؤونة المسألة الثالثة والعشرون هذه الأوصاف التي ذكرنا شأنها في الأصناف التي قدمنا بيانها إنما تعتبر عند علمائنا فيمن لا قرابة بينه وبين المتصدق فإن وقعت القرابة ففي ذلك تفصيل عريض طويل فأما صدقة التطوع فقد قال النبي لزينب امرأة ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم به يعني بحليها الذي أرادت أن تتصدق به وفي حديث بئر حاء قال النبي لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين فجعلها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه وهذا كله صحيح ثابت في كل أم وبنت من الحديث وأما صدقة الفرض فإن أعطى الإمام صدقة الرجل لولده ووالده وزوجه الذين تلزمه نفقة جميعهم فإنه يجزئه وأما إن تناول هو ذلك بنفسه فلا يجوز أن يعطيها بحال لمن تلزمه نفقته لأنه يسقط في ذلك بها عن نفسه فرضا وأما إن أعطاها لمن لا تلزمه نفقتهم فقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من جوزه ومنهم من كرهه قال مالك خوف المحمدة وقال مطرف رأيت مالكا يدفع زكاته لأقاربه وقال الواقدي وهو إمام عظيم قال مالك أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول