ابن العربي

494

أحكام القرآن

المسألة العاشرة فإن قيل فمن لم يكنز ولم ينفق في سبيل الله أليس يكون هذا حكمه فما فائدة ذكر الكنز قلنا إذا لم ينفق في سبيل الله ولم يكنز ولكنه بذر ماله في السرف والمعاصي فهذا يعلم أن حاله يكون مثل هذا أو أكثر منه من طريق الأولى فإن قيل وهي المسألة الحادية عشرة يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت في وقت الحاجة وفقر الصحابة وفراغ خزانة بيت المال قلنا هذا باطل فإن الزكاة قد كانت شرعت وقد كان بعض الصحابة أغنياء وبعضهم فقراء وقد كان الفقير منهم يربط بطنه بالحجارة من الجوع وبيوت الصحابة الأغنياء مملوءة من الرزق يشبع أولئك ويجوع هؤلاء فيندبهم النبي إلى الصدقة ويرغبهم في المواساة ولا يوجب عليهم الخروج عن جميع أموالهم الآية السابعة عشرة قوله تعالى ( * ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) * ) فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى روي عن أبي هريرة قال من ترك عشرة آلاف درهم جعلت صفائح يعذب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء وعن ابن مسعود أنه قال والله لا يعذب الله رجلا بكنز فيمس درهم درهما ولا دينار دينارا ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته وعن ثوبان قال قال رسول الله ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض