ابن العربي

495

أحكام القرآن

إلا جعل له بكل قيراط صفيحة من نار فيكوى بها من فرقه إلى قدمه مغفور له بعد ذلك أو معذب قال القاضي هذه الأحاديث لم يصح سندها وهي بعد محمولة على ما لم تؤد زكاته فقد روي أن رجلا كان يسأل الناس فمات فوجدوا له عشرين ألفا فقال الناس كنز فقال ابن عمر لعله كان يؤدي زكاته من غيره وما أدى زكاته فليس بكنز ومثله عن جابر رضي الله عنه وأما قول ابن مسعود أنه يوسع جلده فهذا إنما صح في الكافر أنه تعظم جثته زيادة في عذابه ويغلظ جلده يكبر ضرسه حتى يكون مثل أحد فأما المؤمن فلا يكون ذلك له بحال المسألة الثانية قال علماؤنا إنما كويت جبهته أولا لعله أنه كان يزويها للسائل كراهية لسؤاله كما قال الشاعر ( يزيد يغض الطرف عني كأنما * زوى بين عينيه علي المحاجم ) ( فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلقني إلا وأنفك راغم ) ثم يلوي عن وجهه ويعطيه جنبه إذا زاده في السؤال فإن أكثر عليه ولاه ظهره فرتب الله العقوبة على حال المعصية وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال من كان له مال فلم يؤد زكاته طوقه يوم القيامة شجاعا أقرع ينقر رأسه فلعله إن صح أن يكون الكي من خارج والنقر من داخل وقالت الصوفية لما طلبوا بكثرة المال الجاه شان الله وجوههم ولما طووا كشحا