ابن العربي

493

أحكام القرآن

قال القاضي قوله ما لم تؤد زكاته يريد أو حق يتعلق به كفك الأسير وحق الجائع والعطشان وقد بينا أن الحقوق العارضة كالحقوق الأصلية وقوله مثل له ماله شجاعا يعني حية وهذا تمثيل حقيقة لأن الشجاع جسم والمال جسم فتغير الصفات والجسمية واحدة بخلاف قوله يؤتى بالموت فإن تلك طريقة أخرى وإنما خص الشجاع لأنه العدو الثاني للخلق وقد قال النبي فيهن ما سالمناهن منذ حاربناهن وقوله أقرع يعني الذي ابيض رأسه من السم والزبيبتان زبدتان في شدقي الإنسان إذا غضب وأكثر من الكلام قالت أم غيلان بنت جرير ربما أنشدت أبي حتى تزبب شدقاي ضرب مثلا للشجاع الذي يتمثل كهيئة المال فيلقى صاحبه غضبان وقال ابن دريد هما نقطتان سوداوان فوق عينيه وقيل هو الشجاع الذي كثر سمه حتى ظهر على شدقيه منه كهيئة الزبيبتين وكتب أهل الحديث شجاع بغير ألف بعد العين وذكر بعض العلماء أن أهل الكوفة كتبوه بغير ألف وقرؤوه منصوبا لئلا يشكل بالممدود وكذلك نظراؤه واللهزمة الشدقان وفي رواية يأخذ بلهزمتيه وقيل هما في أصل الحنك وفي حديث آخر إنه يمثل له ماله شجاعا يتبعه فيضطره فيعطيه يده فيقضمها كما يقضم الفحل فأما حبسه ليده فلأنه شح بالمال وقبض بها عليه وأما أخذه بفمه فلأنه أكله وأما خروجه من حلمة ثديه إلى نغض كتفه فلتعذيب قلبه وباطنه حين امتلأ بالفرح بالكثرة في المال والسرور في الدنيا فعوقب في الآخرة بالهم والعذاب