ابن العربي
482
أحكام القرآن
اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي السائلة فجعل يد المعطي في الصدقة عليا وجعل يد المعطي في الجزية صاغرة سفلى ويد الآخذ عليا ذلك بأنه الرافع الخافض يرفع من يشاء ويخفض من يشاء وكل فعل أو حكم يرجع إلى الأسماء حسبما مهدناه في الأمد الأقصى فإن قيل وهي المسألة الثالثة عشرة إذا بذل الجزية فحقن دمه بمال يسير مع اقراره على الكفر بالله هل هذا إلا كالرضا به فالجواب أنا نقول في ذلك وجهان من الحكمة أحدهما أن في أخذها معونة للمسلمين وتقوية لهم ورزق حلال ساقه الله إليهم الثاني أنه لو قتل الكافر ليئس من الفلاح ووجب عليه الهلكة فإذا أعطى الجزية وأمهل لعله أن يتدبر الحق ويرجع إلى الصواب لا سيما بمراقبة أهل الدين والتدرب بسماع ما عند المسلمين ألا ترى أن عظيم كفرهم لم يمنع من إدرار رزقه