ابن العربي
481
أحكام القرآن
وقال الشافعي بدلا عن حقن الدم وسكنى الدار وقال بعضهم من أهل ما وراء النهر إنما وجبت بدلا عن النصرة بالجهاد واختاره القاضي أبو زيد وزعم أنه سر الله في المسألة واستدل علماؤنا على أنها عقوبة بأنها وجبت بسبب الكفر وهو جناية فوجب أن يكون مسببها عقوبة ولذلك وجبت على من يستحق العقوبة وهم البالغون العقلاء المقاتلون وقال أصحاب الشافعي الدليل على أنها وجبت بدلا عن حقن الدم وسكنى الدار أنها تجب بالمعاقدة والتراضي ولا تقف العقوبات على الاتفاق والرضا وأيضا فإنها تختلف باليسار والإعسار ولا تختلف العقوبات بذلك وأيضا فإن الجزية تجب مؤجلة والعقوبات تجب معجلة وهذا لا يصح وأما قولهم إنها وجبت بالرضا فغير مسلم لأن الله تعالى أمرنا بقتالهم حتى يعطوها قسرا وأما إنكارهم اختلاف العقوبات بالقلة واليسار فذلك باطل من الإنكار لأن ذلك إنما يبعد في العقوبات البدنية دون المالية ألا ترى أن العقوبات البدنية تختلف بالثيوبة والبكارة والإنكار فكما اختلفت عقوبة البدن باختلاف صفة الموجب عليه لا يستنكر أن يختلف عقوبة المال باختلاف صفة المال في الكثرة والقلة وأما تأجيلها فإنما هو بحسب ما يراه الإمام مصلحة وليس ذلك بضربة لازب فيها وقد استوفيناها في مسائل الخلاف وفائدتها أنا إذا قلنا أنها بدل عن القتل فإذا أسلم سقطت عنه لسقوط القتل وعند الشافعي أنها دين استقر في الذمة فلا يسقطه الإسلام كأجرة الدار المسألة الثانية عشرة شرط الله تعالى هذين الوصفين وهما قوله عن يد وهم صاغرون للفرق بين ما يؤدى عقوبة وهي الجزية وبين ما يؤدى طهرة وقربة وهي الصدقة حتى قال النبي