ابن العربي
412
أحكام القرآن
يأذن له سيده في القتال ويقاتل عن الدين بخلاف الكافر فأما إذا كانوا في جملة الجيش ففيه أربعة أقوال الأول أنه لا يسهم لعبد ولا للكافر يكون في الجيش قاله مالك وابن القاسم زاد ابن حبيب وهو القول الثاني ولا نصيب لهم الثالث قال سحنون إن قدر المسلمين على الغنيمة دونهم لم يسهم لهم وإن لم يقدروا على الغنيمة إلا بأهل الذمة أسهم لهم وكذلك العبيد مع الأحرار الرابع قال أشهب في كتاب محمد إذا خرج العبد والذمي من الجيش وغنم فالغنيمة للجيش دونهم المسألة الثالثة عشرة إذا ثبت أن الغنيمة لمن حضر فأما من غاب فلا شيء له والمغيب على ثلاثة أوجه إما بمرض أو بضلال أو بأسر فأما المريض فلا شيء له إلا أن يكون له رأي وقال المتأخرون من علمائنا إن مرض بعد القتال أسهم له وإن مرض بعد الإرادة وقبل القتال ففيه قولان والأصح وجوب ذلك له واختلف في الضال على قولين وقال أشهب يسهم للأسير وإن كان في الحديد والصحيح أن لا سهم له لأنه ملك يستحق بالقتال فمن غاب خاب ومن حضر مريضا كمن لم يحضر وأما الغائب المطلق فلم يسهم رسول الله قط لغائب إلا يوم خيبر قسم لأهل الحديبية من حضر منهم ومن غاب لقوله تعالى ( * ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) * ) وقسم يوم بدر لعثمان لبقائه على ابنته وقسم لسعيد بن زيد وطلحة وكانا غائبين فأما أهل الحديبية فكان ميعادا من الله اختص بأولئك النفر فلا يشاركهم فيه غيرهم وأما عثمان وسعيد وطلحة فيحتمل أن يكون أسهم لهم من الخمس لأن الأمة أجمعت على أنه من بقي لعذر فلا شيء له بيد أن محمد بن المواز قال إذا أرسل