ابن العربي
411
أحكام القرآن
فأما الصبي فلا سهم له أيضا إلا أن يكون مراهقا للبلوغ مطيقا للقتال فيسهم له عندنا وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يسهم له لأنه لم يبلغ حد التكليف فلا يكون من أهل الجهاد فلا يكون من أهل القتال وقد ثبت عن ابن عمر أنه قال عرضت على رسول الله يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني فقال جماعة منهم الشافعي إنما ذلك حد البلوغ وقاله بعض أصحابنا منهم ابن وهب وابن حبيب والصحيح أن النبي نظر في ذلك إلى إطاقتة للقتال فأما البلوغ فلا أثر له فيه وقد أمر في بني قريظة أن يقتل منهم من أنبت ويخلى من لم ينبت وهذه مراعاة لإطاقة القتال أيضا لا للبلوغ على ما بيناه في مسائل الخلاف المسألة الثانية عشرة قوله تعالى ( * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) * ) ) هذا خطاب للمسلمين من غير خلاف لا مدخل فيه للكفار ولا للنساء وإنما خوطب به من قاتل الكفار وهم المسلمون وخوطب به من يقاتل من المسلمين دون من لا يقاتل فأما المرأة فلا سهم لها فيه وإن قاتلت إلا عند ابن حبيب وهذا ضعيف لما ثبت في الصحيح إن النساء كن يحذين من الغنيمة ولا يسهم لهن فإن القتال لم يفرض عليهن والسهم لم يقض به لهن وأما العبيد وأهل الذمة فإذا خرجوا لصوصا وأخذوا مال أهل الحرب فهم لهم ولا يخمس لأنه لم يدخل في الخطاب أحد منهم وقال سحنون لا يخمس ما ينوب العبد وقال ابن القاسم يخمس لأنه يجوز أن