ابن العربي

401

أحكام القرآن

وحقيقته أن الله خلق الخلق ليعبدوه وجعل الأموال لهم ليستعينوا بها على ما يرضيه وربما صارت في أيدي أهل الباطل فإذا صارت في أيدي أهل الحق فقد صرفها عن طريق الإرادة إلى طريق الأمر والعبادة المسألة الثانية إذا عرفتم أن الغنيمة هي ما أخذ من أموال الكفار فإن الله قد حكم فيها بحكمه وأنفذ فيها سابق علمه فجعل خمسها للخمسة الأسماء وأبقى سائرها لمن غنمها ونحن نسميها ثم نعطف على الواجب فيها فنقول أما سهم الله ففيه قولان أحدهما أنه وسهم الرسول واحد وقوله لله استفتاح كلام فلله الدنيا والآخرة والخلق أجمع الثاني روي عن أبي العالية الرياحي قال كان رسول الله يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة يكون أربعة أخماسها لمن شهدها ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم وأما سهم الرسول فقيل هو استفتاح كلام مثل قوله لله ليس لله منه شيء ولا للرسول ويقسم الخمس على أربعة أسهم سهم لبني هاشم ولبني المطلب سهم ولليتامى سهم والمساكين سهم ولابن السبيل سهم قاله ابن عباس وقيل هو للرسول ففي كيفية كونه له أربعة أقوال فقيل لقرابته إرثا وقيل للخليفة بعده وقيل هو يلحق بالأسهم الأربع وقيل هو مصروف في الكراع والسلاح وقيل إنه مصروف في مصالح المسلمين العامة قاله الشافعي