ابن العربي

400

أحكام القرآن

يحتمل أن يريد به وقاتلوهم حتى لا يكون كفر ويحتمل أن يكون وقاتلوهم حتى لا يفتن أحد عن دينه وكلاهما يجوز أن يكون مرادا وهذه الغاية لا تتحقق إلا بنزول عيسى وقد بينا ذلك في سورة البقرة ومسائل الخلاف وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال خرج علينا ابن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا قال فبادرنا إليه رجل فقال يا أبا عبد الرحمن حدثنا عن القتال في الفتنة والله يقول ( * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) * ) فقال هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك إنما كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة وليس بقتالكم على الملك الآية الثانية عشرة قوله تعالى ( * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ) * ) فيها ثلاث عشرة مسألة المسألة الأولى قوله ( * ( واعلموا أنما غنمتم ) * ) ) قد بينا القول في الغنيمة والفيء فأما الأحكاميون فقالوا إن الغنيمة من الأموال المنقولة والفيء الأرضون قاله مجاهد وقيل إن الغنيمة ما أخذ عنوة والفيء ما أخذ على صلح قاله الشافعي وقيل إن الفيء والغنيمة بمعنى واحد وأما قول مجاهد فصار إليه لأن الله ذكر الفيء في القرى وذكر الغنيمة مطلقا ففصل الفرق هكذا وأما قول الشافعي فبناه على العرف وأن الغنيمة تنطلق في العرف على الأموال القهرية وينطلق الفيء عرفا على ما أخذ من غير قهر وليس الأمر كذلك بل الفيء عبارة عن كل ما صار للمسلمين من الأموال بقهر وبغير قهر