ابن العربي

395

أحكام القرآن

بالغفلة عن المال فإذا انتهى العبد إلى هذا المقام مهد له في قبوله مكانا ورزقه فيما يريده من الخير إمكانا وجعل له بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فرقانا وهي المسألة الثانية في قسم العمل في هذه الآية والإشارة إليه أن يمتثل ما أمر ويجتنب كيف استطاع ما عنه نهي لقوله إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وقد قال ابن وهب سألت مالكا عن قوله ( * ( يجعل لكم فرقانا ) * ) قال مخرجا ثم قرأ ( * ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) * ) إلى ( * ( فهو حسبه ) * ) وقال ابن القاسم سألت مالكا عن قوله ( * ( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) * ) قال يعني مخرجا وقال أشهب سألت مالكا عنها فذكر معنى ما تقدم وقال ابن إسحاق يجعل لكم فصلا بين الحق والباطل وهذه كلها أبواب العمل في القلوب والأبدان الآية التاسعة قوله تعالى ( * ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) * ) فيها مسألتان المسألة الأولى قد بينا أنها مكية وسبب نزولها والمراد بها ما روي أن قريشا اجتمعت في دار