ابن العربي

396

أحكام القرآن

الندوة وقالت إن أمر محمد قد طال علينا فماذا ترون فأخذوا في كل جانب من القول فقال قائل نرى أن يقيد ويحبس وقال آخر نرى أن ينفى ويخرج وقال آخر نرى أن يأخذ من كل قبيلة رجل سيفا فيضربونه ضربة واحدة فلا يقدر بنو هاشم على مطالبة القبائل وكان القائل هذا أبا جهل فاتفقوا عليه وجاء جبريل النبي فأعلمه بذلك وأذن له في الخروج فأمر النبي علي بن أبي طالب بأن يضطجع على فراشه ويتسجى ببرده الحضرمي وخرج النبي عليهم حتى وضع التراب على رؤوسهم ولم يعلموا به وأخذ مع أبي بكر إلى الغار فلما أصبحوا نظروا إلى علي في موضعه وقد فاتهم ووجدوا التراب على رؤوسهم ولم يعلموا تحت خزي وذلة فامتن الله على رسوله بذلك من نعمته عليه وسلامته من مكرهم بما أظهر عليهم من نوم علي على السرير كأنه النبي ومن وضع التراب على رؤوسهم وهذا كله مكر من فعله جزاء على مكرهم والله خير الماكرين المسألة الثانية قام علي على فراش النبي فداء له وخرج أبو بكر مع النبي مؤنسا له وقد روي أن عليا قال له النبي إنه لن يخلص إليك وهذا تأمين يقين ويجب على الخلق أجمعين أن يقوا بأنفسهم النبي وأن يهلكوا أجمعين في نجاته فلن يؤمن أحد حتى يكون النبي أحب إليه من نفسه وأهله والخلق أجمعين ومن وقى مسلما بنفسه فليس له جزاء إلا الجنة وذلك جائز والدليل عليه وجوب مدافعة المطالب والصائل على أخيك المسلم