ابن العربي
380
أحكام القرآن
فأما الأخبار في ذلك فمتعارضة روي في الصحيح أن النبي قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح وقال يوم حنين من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فأعطى السلب لأبي قتادة بما أقام من الشهادة وقضى بالسلب أجمع لسلمة بن الأكوع يوم ذي قرد قلنا هذه الأخبار ليس فيها أكثر من إعطاء السلب للقاتل وهل إعطاء ذلك له من رأس مال الغنيمة أو من حق النبي وهو الخمس ذلك إنما يؤخذ من دليل آخر وقد قسم الله الغنيمة قسمة حق على الأخماس فجعل خمسها لرسوله وأربعة أخماسها لسائر المسلمين وهم الذين قاتلوا وقتلوا فهم فيها شرع سواء لاشتراكهم في السبب الذي استحقوها به والاشتراك في السبب يوجب الاشتراك في المسبب ويمنع من التفاضل في المسبب مع الاستواء في السبب هذه حكمة الشرع وحكمه وقضاء الله في خلقه وعلمه الذي أنزله عليهم والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ما روى مسلم أن عوف بن مالك قال قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنعه خالد وكان واليا عليهم فأخبر عوف رسول الله فقال لخالد ما منعك أن تعطيه سلبه قال استكثرته يا رسول الله قال ادفعه إليه فلقي عوف خالدا فجره بردائه وقال هل أنجزت ما ذكرت لك عن رسول الله فسمعه رسول الله فاستغضب فقال لا