ابن العربي

354

أحكام القرآن

فمن كان شديد الفكر قوي النظر مستمر المرر قادرا على الأدلة متبحرا في المعارف فالفكر له أفضل ومن كان دون ذلك فالأعمال أقوى لنفسه وأثبت لعوده ثبت عن ابن عباس عن النبي في الصحيح أنه بات عند زوجه ميمونة وبات ابن عباس معه في ليلة لم تكن ميمونة تصلي فيها فاضطجع رسول الله وزوجه في طول الوسادة واضطجع ابن عباس في عرضها فلما انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده قام رسول الله فمسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ( * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * ) حتى ختم السورة ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه وضوءا خفيفا ثم صلى خمس عشرة ركعة فانظروا رحمكم الله إلى جمعه بين الفكرة في المخلوقات لتأكيد المعرفة وتحديدها حتى تجددت له حياة بالهب من النوم ثم اقباله على الصلاة بعدها فهذه هي السنة التي تعتمدون عليها فأما طريقة الصوفية فأن يكون الشيخ منهم يبقى يوما وليلة أو شهرا مفكرا لا يفتر فطريقة بعيدة عن الصواب غير لائقة بالشرع ولا مستمرة على السنن الآية الحادية والعشرون قوله تعالى ( * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) * ) فيها خمس مسائل