ابن العربي

355

أحكام القرآن

المسألة الأولى في المعني بها وفي ذلك قولان أحدهما أن المراد بذلك حواء الأم الأولى حملت بولدها فلم تجد له ثقلا ولا قطع بها عن عمل فكلما استمر بها ثقل عليها فجاءها الشيطان وقال لها إن كنت تعلمين أن هذا الذي يضطرب في بطنك من أين يخرج من جسمك إنه ليخرج من أنفك أو من عينك أو من فمك وربما كان بهيمة فإن خرج سليما يشبهك تطيعينني فيه قالت له نعم فذكرت ذلك لآدم فقال لها هو صاحبك الذي أخرجك من الجنة فلما ولدت في حديث طويل سمته عبد الحارث بإشارة إبليس بذلك عليها وكان اسمه في الملائكة الحارث فذلك قوله تعالى ( * ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) * ) وذلك مذكور ونحوه في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ولا يعول عليها من له قلب فإن آدم وحواء وإن كان غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين وما كان بعد ذلك ليقبلا له نصحا ولا يسمعا منه قولا الثاني أن المراد بهذا جنس الآدميين فإن حالهم في الحمل وخفته وثقله إلى صفة واحدة وإذا خف عليهم الحمل استمروا به فإذا ثقل عليهم نذروا كل نذر فيه فإذا ولد لهم ذلك الولد جعلوا فيه لغير الله شركاء في تسميته وعمله حتى إن منهم من ينسبه إلى الأصنام ويجعله لغير الله وعلى غير دين الإسلام وهذا القول أشبه بالحق وأقرب إلى الصدق وهو ظاهر الآية وعمومها الذي يشمل جميع متناولاتها ويسلم فيها الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بجهال البشر فكيف بسادتهم وأنبيائهم