ابن العربي

331

أحكام القرآن

وهذا يدل على أن النسيان لفظ ينطلق على الساهي والعامد ردا على أهل جهالة زعموا أن الناسي والساهي لمعنى واحد وهؤلاء قوم لا معرفة لهم باللغة وقصدهم هدم الشريعة وقد بينا ذلك في غير موضع وحققنا معنى قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وقلنا معناه من نام عن صلاة أو تركها فليصلها متى ذكرها فالساهي له حالة ذكر والعامد هو أبدا ذاكر وكل واحد منهم يتوجه عليه فرض القضاء متى حضره الذكر دائما أو في حال دون حال وبهذا استقام نظام الكلام واستقر حكم شريعة الإسلام المسألة السابعة قال علماؤنا هذه الآية أصل من أصول إثبات الذرائع التي انفرد بها مالك وتابعه عليها أحمد في بعض رواياته وخفيت على الشافعي وأبي حنيفة مع تبحرهما في الشريعة وهو كل عمل ظاهر الجواز يتوصل به إلى محظور كما فعل اليهود حين حرم عليهم صيد السبت فسكروا الأنهار وربطوا الحيتان فيه إلى يوم الأحد وقد بينا أدلة المسألة في كتب الخلاف وبسطناها قرآنا وسنة ودلالة من الأصول في الشريعة فإن قيل هذا الذي فعلت اليهود لم يكن توسلا إلى الصيد بل كان نفس الصيد قلنا إنما حقيقة الصيد إخراج الحوت من الماء وتحصيله عند الصائد فأما التحيل عليه إلى حين الصيد فهو سبب الصيد لا نفس الصيد وسبب الشيء غير الشيء إنما هو الذي يتوصل به إليه ويتوسل به في تحصيله وهذا هو الذي فعله أصحاب السبت المسألة الثامنة قال علماؤنا إنما هلكوا باتباع الظاهر لأن الصيد حرم عليهم فقالوا لا نصيد بل نأتي بسبب الصيد وليس سبب الشيء نفس الشيء فنحن لا نرتكب عين ما نهينا عنه فنعوذ بالله من الأخذ بالظاهر المطلق في الشريعة