ابن العربي
332
أحكام القرآن
المسألة التاسعة قال علماؤنا اختلف الناس في الممسوخ هل ينسل أم لا فمنهم من قال إن الممسوخ لا ينسل ومنهم من قال ينسل وهو الصحيح عندي والدليل عليه أمران أحدهما حديث النبي في الصحيح حين سئل عن الضب فقال إن أمة مسخت فأخشى أن يكون الضب منها وثبت عنه أنه قال إن الفأر مسخ ألا تراه إذا وضع له ألبان الإبل لم يشربها وروى البخاري عن عمرو بن ميمون أنه قال رأيت في الجاهلية قردة قد رجموا قردة ونص الحديث قد رأيت في الجاهلية قردة قد اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط في بعضها وثبت في بعض الحديث قد زنت وسقط هذا اللفظ عند بعضهم فإن قيل وكأن البهائم قد بقيت فيهم معارف الشرائع حتى ورثوها خلفا عن سلف إلى زمان عمر وقلنا نعم كذلك كان لأن اليهود غيروا الرجم فأراد الله أن يقيمه في مسوخهم حتى يكون إبلاغا في الحجة على ما أنكروه من ذلك وغيروه حتى تشهد عليهم كتبهم وأحبارهم ومسوخهم حتى يعلموا أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ويحصي ما يبدلون وما يغيرون ويقيم عليهم الحجة من حيث لا يشعرون وينصر نبيه وهم لا ينصرون