ابن العربي
324
أحكام القرآن
المسألة الثانية المباح من جملة الحسن في الشريعة بلا خلاف وإن اختلفوا في كونه من المأمورات لأنه مما حسنه الشرع وأذن فيه وأما المكروه فلا خلاف أنه ليس من الحسن لأن المباح يمدح فاعله بالاقتصار عليه ولا يمدح فاعل المكروه بل هو داخل في السرف المنهي عنه المسألة الثالثة هذه المسألة تدخل في الأحكام إذا قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا فأما الشافعية التي لا ترى ذلك فلم تدخلها في أحكامها ونحن نتكلم عليها هنا من التبسط الذي لا يحسن والذي يحقق ذلك ما قدمناه من أن الله إنما ذكرها في القرآن من حسن الاقتداء ومن سيئ الاجتناب وإذا مدح قوما على فعل فهو حث عليه أو ذمهم على آخر فهو زجر عنه وكله يدخل لنا في الاهتداء بالاقتداء الآية الخامسة عشرة قوله تعالى ( * ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) * ) فيها أربع مسائل المسألة الأولى كان موسى من أعظم الناس غضبا لكنه كان سريع الفيئة فتلك بتلك