ابن العربي
325
أحكام القرآن
قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول كان موسى إذا غضب طلع الدخان من قلنسوته ورفع شعر بدنه جبته وذلك لأن الغضب جمرة تتوقد في القلب ولأجله أمر النبي من غضب أن يضطجع فإن لم يذهب غضبه فليغتسل فيخمدها اضطجاعه ويطفئها اغتساله وقد روى البخاري وغيره عن ابن طاوس عن أبيه وغيره عن أبي هريرة قال أرسل ملك الموت إلى موسى فلما جاء صكه ففقأ فيها عينه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فقال ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال الموت قال فالآن الحديث وهذا كله من غضب موسى فلذلك ألقى الألواح عند رؤية عبادة العجل وما أوقع الغضب ها هنا وأخذ برأس أخيه يجره إليه فإن قيل وهي المسألة الثانية ما معنى أخذه برأس أخيه يجره قلنا في ذلك قولان أحدهما كان ذلك فيما مضى ثم نسخ الثاني أنه ضم أخاه إليه ليعلم ما لديه فبين له أخوه أنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه وفي هذا دليل على أن لمن خشي القتل عند تغيير المنكر أن يسكت عنه وهي