ابن العربي
306
أحكام القرآن
منهم صديق من الحمس استعار من ثيابه وطاف بها ومن لم يكن له صديق منهم وكان له يسار استأجر من رجل من الحمس ثيابه فإن لم يكن له صديق ولا يسار يستأجر به كان بين أحد أمرين إما أن يطوف بالبيت عريانا وإما أن يتكرم أن يطوف بالبيت عريانا فيطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسه ولم يمسه أحد من الناس فكان ذلك الثوب يسمى اللقى قال قائل من العرب ( كفى حزنا كري عليه كأنه * لقى بين أيدي الطائفين حريم ) وإن كانت امرأة ولم تجد من يعيرها ولا كان لها يسار تستأجر به خلعت ثيابها كلها إلا درعا مفردا ثم طافت فيه فقالت امرأة من العرب كانت جميلة تامة ذات هيئة وهي تطوف ( اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله ) فكانوا على ذلك من البدعة والضلالة حتى بعث الله نبيه محمدا وأنزل فيمن كان يطوف بالبيت عريانا ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) إلى آخر الآية ووضع الله ما كانت قريش ابتدعت من ذلك وقد أنزل الله في تركهم الوقوف بعرفة ( * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ) يعني بذلك قريشا ومن كان على دينهم المسألة الثالثة اختلف الناس في ستر العورة هل هي فرض في الصلاة أم مستحبة ؟ فأما أبو حنيفة والشافعي وأحمد فقالوا إنها فرض فيها وأما مالك فالمشهور من قوله أنها فرض إسلامي لا تختص بالصلاة وهو أشهر أقوالنا والقول الآخر مثل قول من تقدم وهو الصحيح لما ثبت من أمر النبي بستر العورة في الصلاة والأمر على الوجوب وهو وإن كان فرضا إسلاميا فإنه يتأكد في الصلاة