ابن العربي

307

أحكام القرآن

المسألة الرابعة العورة على ثلاثة أقسام الأول جميع البدن فيجب ستره في الصلاة قاله أبو الفرج عنه الثان أنها من السرة إلى الركبة ولا خلاف فيه إنما الخلاف وهو القسم الثالث في أن ما زاد على القبل والدبر هل هو عورة مثقلة أم مخففة فقال علماؤنا وأبو حنيفة إن القبل والدبر عورة مثقلة والفخذ عورة مخففة والصحيح أن الفخذ ليس بعورة لأنها ظهرت من النبي يوم جرى في زقاق خيبر ولأن النبي كان يصلها بأفخاذ أصحابه ولو كانت عورة ما وصلها بها قال زيد نزل على النبي الوحي وفخذه على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي أما إنه يكره كشفها فإن مالكا وغيره قد روى حديث جرهد أن النبي قال له غط فخذك فإن الفخذ عورة وهو حديث مشهور المسألة الخامسة قوله تعالى ( * ( خذوا زينتكم ) * ) ) وإن كان واردا على طواف العريان فإنه عندنا عام في كل مسجد للصلاة ومن العلماء من أنكر أن يكون المراد به الطواف لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد والذي يعم كل مسجد هو الصلاة وهذا قول من خفي عليه مقاصد اللغة والشريعة وبيانه أنهم كانوا يطوفون عراة في المسجد فنزلت ( * ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * ) ليكون العموم شاملا لكل مسجد والسبب الذي أثار ذلك ما كانوا يفعلونه في أفضل المساجد والصحابة الذين هم أرباب اللغة والشريعة أخبروا بذلكٍ ولم يخف عليهم نظام الكلام ولا كيف كان وروده اجتزؤوا بورود الآية ومنحاها فلا مطمع لعالم في أن يسبق شأوهم في تفسير أو تقدير