ابن العربي

221

أحكام القرآن

وقد روي أن مالكا قال له أبو يوسف بحضرة الرشيد إن الحبس لا يجوز فقال له مالك فهذه الأحباس أحباس رسول الله بخيبر وفدك وأحباس أصحابه فأما حظ رسول الله فثبت عنه أنه قال إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة وأما أصحابه فروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعائشة وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وابن عمر وأم سلمة وحفصة وقد روى حديث عمر جماعة قالوا إن عمر جاء إلى النبي فقال يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس منه يعني بسمع وإني أريد أن أتصدق به فقال النبي احبس الأصل وسبل الثمرات وأشار به إلى الصدقة الدائمة فإنه لو تصدق به عمر صدقة فبيع لانقطع أجره في الحبس وكتب عمر في شرطه هذا ما تصدق به عمر بن الخطاب صدقة لا تباع ولا تورث ولا توهب للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف غير متأثل مالا وجاء بألفاظ مختلفة هذه أمهاتها وتعلق أبو حنيفة بأن الله تعالى عاب على العرب ما كانت تفعل من تسييب البهائم وحمايتها وحبس أنفسها عنها وهذا لا حجة فيه لأن الله سبحانه عاب عليهم أن يتصرفوا بعقولهم بغير شرع توجه إليهم أو تكليف فرض عليهم فإن قيل إنما عاب عليهم أن نقلوا الملك إلى غير مالك والملك قد عينه الله تعالى في الأموال وجعل الأيدي تتبادل فيه بوجوه شرعية أو تبطل في الأعيان بمعان قريبة كالعتق والهدي فأما هذه الطريق فبدعة قلنا بل سنة كما تقدم