ابن العربي
201
أحكام القرآن
وروي عن علي أنه كان عند عثمان فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال فأكل عثمان وأبى علي أن يأكل فقال والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا فقال علي وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وفي بعض الراوايات إنما صيد قبل أن نحرم فقال علي ونحن قد بدأنا وأهللنا ونحن حلال أفيحل لنا اليوم وعن ابن عباس أنه كره لحم الصيد وهو محرم أخذ له أو لم يأخذ وإن صاده الحلال وعن أبي هريرة مثله وعن سعيد بن جبير وطاوس مثله وهذا ينبني على أن المحرم الفعل بقوله صيد البر أو المحرم مضمر والمراد بالصيد المصيد والذي ثبت على الدليل أن حكم التحريم إنما تعلق بالمصيد لا بالصيد فيكون التحريم يتعلق بتناول الحيلة في تحصيله أو بقصد تناول الحيلة في تحصيله له بين ذلك حديثه صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم فإذا لم يتناول المحرم صيده بنفسه ولا قصد به حل له أكله ولا يحل له أخذه ولا ملكه لأن النبي رده على الصعب بن جثامة لأنه كان حيا والمحرم لا يملك الصيد وقيل إنما رده لأنه صيد له ويكون بذلك داخلا في الحديث المذكور وقال أبو حنيفة إذا لم يعن فيه بدلالة ولا سلاح جاز له أكله وإن كان صيد من أجله والحديث المتقدم يرد عليه وهو قوله ما لم تصيدوه أو يصد لكم المسألة السابعة إذا أحرم وفي ملكه صيد ففيه قولان أحدهما لا يحل له إمساكه ويلزمه إرساله والآخر يمسكه حتى يحل فيه تفصيل بيانه في كتب المسائل وللشافعي قولان مثلهما وجه القول بإرساله قوله تعالى ( * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) *