المرداوي

128

الإنصاف

لكن يعكر على ذلك ما قبل البلوغ فإنه ليس فيه نزاع . ويحتمل أن يقال يجوز البيع هنا للحاجة والمصلحة وإن منعناه في غيره . قال العلامة بن رجب أطلق الإمام أحمد رحمه الله والأصحاب تحريم الثانية حتى يخرج الأولى عن ملكه ببيع أو غيره . فإن بنيت هذه المسألة على ما ذكره الأصحاب في التفريق لزم أن لا يجوز التفريق بغير العتق فيما دون البلوغ وبعده على روايتين . ولم يتعرضوا هنا لشيء من ذلك . ولعله مستثنى من التفريق المحرم للحاجة وإلا لزم تحريم هذه الأمة بلا موجب انتهى . وسبقه إلى ذلك الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى . قلت فيعايى بها . قوله ( فإن عادت إلى ملكه لم يصب واحدة منهما حتى يحرم الأخرى ) . سواء كان وطئ الثانية أو لا وهذا المذهب . قال في الفروع هذا ظاهر نصوصه واختاره الخرقي . قال في القاعدة الأربعين هذا الأشهر وهو المنصوص . وجزم به في الوجيز والمنور ومنتخب الأزجي ونظم المفردات . وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير والفروع . قال الزركشي فإن عادت بعد وطء الأخرى فالمنصوص في رواية جماعة وعليه عامة الأصحاب اجتنابهما حتى يحرم إحداهما . وإن عادت قبل وطء الأخرى فظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله والخرقي وكثير من الأصحاب أن الحكم كذلك .