العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
صورة إجازة أخرى ( 1 ) منا لبعض تلامذتنا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الروايات عن الأئمة السادات ذريعة إلى نيل السعادات ، وصان طرقها بالإجازات عن تطرق الشكوك والشبهات ، والصلاة على أشرف البريات ، المنتهى إليه سلسلة العلم والحكمة من جميع الجهات ، وأهل بيته المعصومين من جميع السيئات ، المعروفين بالشرف والجلالة في الأرضين والسماوات . أما بعد فلما كان أشرف العلوم وأوثقها ، وأنصر المعارف وأروقها ، ما يصير سببا لفلاح طالبه وينجيه مما يرديه ، وليس ذلك إلا معرفة الرب سبحانه وما يسخطه ويرضيه ، وما خلق لأجله ومن يدله على تلك الأمور ويهديه ، من أنبياء الله وحججه وأصفيائه صلوات الله عليهم أجمعين ، والمتكفل لذلك لجميع ذلك على وجه لاشك فيه ولا ارتياب ، هو علم القرآن والحديث المأثور عن الأئمة الأطياب ، ولا يتأتي ذلك إلا بالنقل والرواية ، ثم التفكر والتأمل والدراية وكانت الروايات مما يتطرق في أسانيدها شوائب الضعف والجهالة ، فلذا سد سلفنا الصالحون طرقها بالإجازات وتصحيحها الأسانيد ، والتمييز بين المراسيل والمسانيد ، ليتضح عند طالب الحق صحيحها من سقيمها ، وعليلها من سليمها . ولما كان المولى الفاضل الصالح الكامل البارع المتبحر النحرير جامع فنون الكمالات وحائز قصبات السبق في مضامير السعادات ، محيي مدارس العلم بأنفاسه المسيحية ، ومروي بساتين الفضل بأنهار أفكاره الأريحية ، الفائق على البلغاء نظما ونثرا ، والغائص في بحار الحكمة دهرا ، ممن قد صرف برهة من عمره في تحصيل العلوم العقلية ، فلما بلغ الغاية القصوى في مناكبها ، ورمي بأرواقه عن مراكبها أقبل
--> ( 1 ) وأقول أيضا : هذه الإجازة مسودة أولى وقد مر في الصفحة 140 مسودة أخرى من هذه العبارات ، راجعها .