البغدادي

329

خزانة الأدب

وأنشد بعده ( ( الشاهد الثامن والعشرون بعد الستمائة ) ) وهو من شواهد سيبويه : الطويل * مررت على وادي السباع ولا أرى * كوادي السباع حين يظلم واديا * * أقل به ركبٌ أتوه تئية * وأخوف إلا ما وقى الله ساريا * على أن أفعل فيه من قبيل : ما رأيت كعين زيدٍ أحسن فيها الكحل . قال سيبويه : إنما أراد أقل به الركب تئية منهم . ولكنه حذف استخفافاً كما تقول : أنت أفضل ولا تقول من أحد . وتقول : الله أكبر ومعناه الله أكبر من كل شيء . انتهى . قال ابن خلف : حذف منهم وبه اختصاراً لعلم السامع . والهاء في به الأولى ضمير واديا والهاء في به التي بعد منهم ضمير وادي السباع . وقال الجاربردي في رسالة ألفها لمسألة الكحل على عبارة الكافية : ولوقوع التغيير الكثير في العبارة الثالثة من الحذف والتقديم والتأخير ربما يتوهم أنها غير جائزة فلذلك احتاج إلى إيراد نظيرٍ لها جاء في كلام العرب وقد أنشده سيبويه وهو قوله : مررت على وادي السباع . . . البيت والاستشهاد إنما يحصل من البيتين بقوله : ولا أرى كوادي السباع أقل به ركب أتوه تئية في وادي ) السباع . فأفعل ها هنا وهو أقل جرى لشيءٍ وهو في المعنى لمسببٍ هو الركب مفضل باعتبار من هو له وهو قوله به على نفسه باعتبار وادي السباع . انتهى . وقد شرح الشارح المحقق البيتين بما لم يسبق به .