البغدادي

291

خزانة الأدب

وروي بالغين المعجمة من غدا غدواً أي : ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقتٍ كان . والمنية : الموت . وأول : ظرفٌ مبني وموضعه النصب بتعدو وجملة : وإني لأوجل جملة معترضة بين أدري وبين الساد عن مفعوليها . وأوجل معناه خائف . والمعنى : أقسم ببقائك ما أعلم أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه . وهذا كما قال الآخر : ) الطويل * فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معاً * كفى بالممات فرقةً وتنائيا * والبيت مطلع قصيدةٍ لمعن بن أوسٍ المزني أورد بعضها أبو تمام في الحماسة . ونحن نقتصر عليه . قال شراحها : وسبب هذا الشعر أنه كان لمعن بن أوس صديقٌ وكان معنٌ متزوجاً بأخته فاتفق أنه طلقها وتزوج بأخرى فحلف صديقه أن لا يكلمه أبداً . فقال معن هذه القصيدة يستعطف بها قلبه ويسترقه له . وفيها ما يدل على القصة وهو قوله : * فلا تغضبن أن تستعار ظعينةٌ * وترسل أخرى كل ذلك يفعل * والأبيات التي أوردها أبو تمام بعد المطلع هي هذه : * وإني أخوك الدائم العهد لم أحل * إن ابزاك خصمٌ أو نبا بك منزل * * أحارب من حاربت من ذي عداوةٍ * وأحبس مالي إن غرمت فأعقل * * كأنك تشفي منك داء مساءتي * وسخطي وما في ريثتي ما تعجل *