البغدادي
292
خزانة الأدب
* وإن سؤتني يوماً صبرت إلى غدٍ * ليعقب يوماً منك آخر مقبل * * وإني على أشياء منك تريبني * قديماً لذو صفحٍ على ذاك مجمل * * ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أي كفٍّ تبدل * * وفي الناس إن رثت حبالك واصلٌ * وفي الأرض عن دار القلى متحول * * إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل * * ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل * * قلبت له ظهر المجن ولم أدم * على ذاك إلا ريثما أتحول * * إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجهٍ آخر الدهر تقبل * وقوله : وإني أخوك إلخ . يقول : إني أخوك الذي يدوم عهده ولا يزول ولا يحول إن أبزاك خصم أي : غلبك وقهرك . يقال : بزوت الخصم بزواً وأبزيته إبزاءً بالباء الموحدة والزاي . ويجوز أن يكون أبزاك من بزي يبزى بزًى فهو أبزى وهو دخول الظهر وخروج البطن . ويكون المعنى : إن حملك خصم من الثقل ما يبزى له ظهرك فلا تطيق الثبات تحته والنهوض به . ) وقوله : أحارب من حاربت إلخ هذا تفسير دوام عهده أي : تجدني ذاباً عنك وإن أصابك غرم حبست مالي عليك . وأعقل عنك يقال : علقت عنه إذا غرمت ما لزمه في ديته . وعقلته إذا أعطيت ديته . ويجوز أن يكون معنى فأعقل : أشدها بعقلها بفنائك لتدفعها في غرامتك . والمال إذا أطلق يراد به الإبل . وقوله : كأنك تشفي إلخ يريد : إساءتك إلي وسخطك علي فأضافهما إلى المفعول . والمعنى : إنك تستمر في إساءتك إلي حتى كأن بك داءً ذاك شفاؤه .