البغدادي

113

خزانة الأدب

الجفان وذهب إلى أنه لو قال لنا الجفنات البيض فجعلها بيضاً كان أحسن . فلعمري إنه حسنٌ في الجفان إلا أن الغر أجل لفظاً من البيض . ) قال أبو عبد الله المرزباني : وقال قومٌ ممن أنكر هذا البيت : في قوله : يلمعن بالضحى ولم يقل بالدجى . وفي قوله : وأسيافنا يقطرن ولم يقل يجرين لأن الجري أكثر من القطر . وقد رد هذا القول واحتج فيه قومٌ لحسان بما لا وجه لذكره في هذا الموضع . فأما قوله : فخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك فلا عذر عندي لحسان فيه على مذهب نقاد الشعر . وقد احترس من مثل هذا الزلل رجل من كلب فقال يذكر ولادتهم لمصعب بن الزبير وغيره ممن ولده نساؤهم : الطويل * وعبد العزيز قد ولدنا ومصعباً * وكلبٌ أبٌ للصالحين ولود * فإنه لما فخر بمن ولده نساؤهم فضل رجالهم وأخبر أنهم يلدون الفاضلين وجمع ذلك في بيت واحد فأحسن وأجاد . انتهى ما أورده المرزباني . وممن نقلها أيضاً أبو الفرج الأصهباني في الأغاني قال بعد إيراد سنده : إن النابغة كانت تضرب له قبةٌ في سوق عكاظ وتنشده الشعراء أشعارها فأنشده الأعشى شعراً فاستحسنه ثم أنشدته الخنساء قصيدةً حتى انتهت إلى قولها : البسيط * وإن صخراً لوالينا وسيدنا * وإن صخراً إذا نشتو لنحار * * وإن صخراً لتأتم الهداة به * كأنه علمٌ في رأسه نار *