البغدادي

114

خزانة الأدب

فقال : والله لولا أن أبا بصير الأعشى أنشدني قبلك لقلت إنك أشعر الناس : أنت والله أشعر من كل ذات مثانة . فقالت : إي والله ومن كل ذي خصيين . فقال حسان : أنا والله أشعر منك ومنها ومن أبيك . قال : حيث تقول ماذا قال : حيث أقول : لنا الجفنات الغر . . . . البيتين فقال : إنك شاعر لولا أنك قللت عدد جفانك وفخرت بمن ولدته . وفي رواية أخرى : قال له : إنك قلت الجفنات فقللت العدد ولو قلت الجفان لكان أكثر وقلت : يلمعن بالضحى ولو قلت يبرقن بالدجى لكان أبلغ في المديح لأن الضيف في الليل أكثر . وقلت : يقطرن من نجدة دماً فدللت على قلة القتل ولو قلت يجرين لكان أكثر لانصباب الدم . وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدك . فقام حسان منكسراً منقطعاً . انتهى ما رواه . وقال أسامة بن منقذ في باب التفريط من كتاب البديع : اعلم أن التفريط هو أن يقدم على شيء ) فيأتي بدونه فيكون تفريطاً منه إذا لم يكمل اللفظ أو يبالغ في المعنى . وهو بابٌ واسع يعتمد عليه النقاد من الشعراء مثل قول حسان بن ثابت الأنصاري : لنا الجفنات الغر . . . البيت وفرط في قوله : الجفنات لأنها دون العشرة وهو يقدر أن يقول : لدينا الجفان لأن العدد القليل لا يفتخر به . وكذلك قوله : وأسيافنا لأنها دون العشرة وهو قادرٌ أن يقول : وبيضٌ لنا .