البغدادي

137

خزانة الأدب

* أرنت بلحنٍ بعد لحنٍ وأوقدت * حوالي نيراناً تبوح وتزهر * وأما نار الحباحب فكل نارٍ لا أصل لها مثل ما ينقدح من نعال الدواب وغيرها . وأما نار اليراعة فهي طائرٌ صغير إذا طار بالليل حسبته شهاباً وضربٌ من الفراش إذا طار بالليل حسبته شراراً . وأول من أورى نارها : أبو حباحب بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة فقالوا : نار أبي حباحب . ومن حديثه ما ذكر عن ابن الكلبي قال : كان أبو حباحب رجلاً من العرب في سالف الدهر بخيلاً لا توقد له نارٌ بليلٍ مخافة أن يقتبس منها فإن أوقدها ثم أبصرها مستضيءٌ أطفأها . فضربت العرب به المثل في البخل والخلف فقالوا : أخلف من نار أبي حباحب . وقال ابن الشجري في أماليه : حباحب : رجل كان لا ينتفع بناره لبخله فنسب إليه كل نار لا ينتفع بها فقيل لما تقدحه حوافر الخيل على الصفا : نار الحباحب .